الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
160
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المعنى في الثاني ان الصلاة تطلق الذنوب اطلاقك الربق عن البهائم . هذا ، وكما شبهت الصلاة مع الذنوب في كلامه عليه السّلام بحت الورق واطلاق الربق كذلك شبّهت معها في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله بماء يطفى ء النار - ففي الفقيه قال النبي صلّى اللّه عليه وآله ما من صلاة يحضر وقتها إلّا نادى ملك بين يدي الناس قوموا إلى نيرانكم التي أو قد تموها على ظهوركم فأطفئوها بصلاتكم . « وشبهها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالحمة » في ( الصحاح ) الحمة العين الحارة يستشفى بها الأعلاء وفي الحديث ( العالم كالحمة ) . « فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات فما عسى ان يبقى عليه من الدرن » أي : الوسخ . ودرن المعاصي باطني وسئل الامام ، هل يعلم الملكان إذا هم بالحسنة أو السيئة فقال عليه السّلام : هل يستوي ريح الطيب وريح الكنيف فإذا همّ بالحسنة يخرج نفسه متطيبا ، وإذا همّ بالسيئة خرج نفسه منتنا - وورد في الكذب انهّ يخرج من قلبه تعفّن يبلغ العرش فيلعنه من في السماء . « وقد عرف حقّها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم زينة متاع ، ولا قرّة عين من مال ولا ولد » ناظرة إلى قوله تعالى الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ( 1 ) . « يقول اللّه سبحانهرِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ . . . ( 2 ) » وبعده . . . يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 3 ) وقال تعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ . . . ( 4 ) .
--> ( 1 ) الكهف : 46 . ( 2 ) النور : 37 . ( 3 ) النور : 37 . ( 4 ) الحج : 41 .